فخر الدين الرازي

150

الأربعين في أصول الدين

ماهيته مساويه لسائر الماهيات في تمام الماهية ، ولو كان كذلك لافتقر في اختصاصه بصفات الإلهية إلى مرجح ومخصص . وذلك محال . فالقول بكونه متحيزا محال . الحجة الخامسة : لو كان جسما ، لكان منقسما . فاما أن يقوم علم واحد وقدرة واحدة بجميع تلك الأجزاء . وهذا محال . لامتناع حاول الصفة الواحدة في المحال المتعددة ، واما أن يقوم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة وقدرة على حدة ، فيكون كل واحد من تلك الأجزاء موصوفا بجميع صفات الإلهية ، فكان هذا تصريحا باثبات الآلهة الكثيرة . وذلك محال - على ما سيأتي بيانه . الحجة السادسة : لو كان جسما ومتحيزا ، لكان مساويا الأجسام في كونه متحيزا وجسما وبعد هذا اما أن يكون مباينا لها في أمر ذاتي واما أن لا يكون . فان باينها في أمر ذاتي ، كانت الجسمية التي بها المشاركة ، مغايرة لذلك الأمر الّذي حصلت به المباينة . فكانت ذاته مركبة من جزءين ، بهما قوام حقيقته . وكل ما كان كذلك ، فهو ممكن الوجود لذاته ، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ، ممكن الوجود لذاته . هذا خلف . وأما ان لم يبين هذه الأجسام المحدثة في وصف ذاتي أصلا ، لزم من حدوث هذه الأجسام وقبولها للعفونة والفساد ، أن يكون كل جسم كذلك - تعالى اللّه عنه علوا كبيرا . الحجة السابعة : لو كان جسما لكان مركبا من الأجزاء . وتلك الأجزاء اما أن تكون متساوية في الماهية أو مختلفة في الماهية . فان فإن كان الأول فكما صح في الجزء الفوقاني أن يكون فوق ، صح في السفلانى أن يكون فوق . فاختصاص كل واحد منهما بما له من